عبد السلام مقبل المجيدي
257
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
12 - إجمال لنفي جميع العوامل : بأن يقال : الخلل المقدوح به في تلقي اللفظ القرآني : إما أن يكون تخيلا دائما ، أو طارئا ، فالأول وهو التخيل الدائم باطل برؤية المشركين وشهادتهم ؛ إذ لم ير المشركون له ندا في عقله أفيتهمونه بعد إذ بلغ أشده ، وبلغ أربعين سنة ؟ « 1 » . والثاني وهو التخيل الطارئ : إما أن يكون غير متعمد ، وإما إن يكون متعمدا ، فالأول وهو الطارئ غير المتعمد فليس إلا الجنون ، أو الضلال في التفكير ، فأما الجنون فهو ما قالوه مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ " الدخان / 14 " ، نفاه اللّه سبحانه وتعالى عنه في سورة التكوير ، ويأتي ذكره بأكثر من هذا بعد قليل « 2 » ، وأما الضلال في التفكير فنفاه عنه في سورة النجم ؛ إذ قال : ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ ، وبينهما تقارب ؛ لأن المجنون لا يهتدي إلى وسائل الصواب ، وهو معنى ضَلَّ ، والثاني وهو الطارئ المتعمد : فإما أن يكون الشعر ؛ كما قالوا أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ " الطور / 30 " ، وإما أن يكون السحر ؛ كما قالوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ " المدثر / 24 " ، وإما أن يكون الكذب ؛ كما قالوا إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ " ص / 7 " ، وكلها زعمه المشركون المبطلون في رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فنفاها اللّه سبحانه وتعالى صراحة على وجه الخصوص في غير ما موضع كما قال عزّ وجل إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 40 ) وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ ( 41 ) وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ " الحاقة / 40 - 42 " ، وعلى
--> ( 1 ) وفي ذلك قال النضر بن الحارث - وهو من ألد المشركين عداوة للنبي صلى اللّه عليه وسلم - : " يا معشر قريش ! قد نزل بكم أمر ما أتيتم له بحيلة بعد ، قد كان محمد فيكم غلاما حدثا : أرضاكم فيكم ، وأصدقكم حديثا ، وأعظمكم أمانة . . . حتى إذا رأيتم في صدغيه الشيب ، وجاءكم بما جاءكم به قلتم ساحر ! لا واللّه ما هو بساحر ، وقلتم كاهن ! لا واللّه ما هو بكاهن ! وقلتم شاعر ! لا واللّه ما هو بكاهن ، وقلتم مجنون ! لا واللّه ما بمجنون . . . يا معشر قريش ! فانظروا في شأنكم ، فإنه قد نزل بكم أمر عظيم " . انظر : أنساب الأشراف للبلاذري 1 / 139 . ( 2 ) انظر ص 260 من هذه الدراسة .